شكيب أرسلان
328
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
ومن ملوك رغون بشرق الأندلس : الطاغية جايمش ابن بيطره بن جايمش ( الذي تغلب على بلنسية ) ابن بيطره بن الهونش ، إلى أجداد عدة كذلك . ثم هلك في أخريات أيامه ، فولى ملك رغون بعده الهونش بن جايمش إلى آخر أيامه وببرتقال : الهونش بن ذونيش بن الهونش بن شانجه بن الهونش بن شانجه بن الهونش ، وتسمى أولا دوقا بعض الأحداث وبداية أمره : ولما تصير الأمر إلى السلطان نصر ، مدبّر الوثوب بأخيه ، تنازعت بطانته ، وساءت سيرة ملكه ، فأغرى بالرئيس الكبير صاحب مالقة ، وبيده الجزيرة وسبتة ويعقّب عليه كثير من التصرف فيما بيده ، ثم لما وصل إلى الحضرة مبايعا ، داخله بعضهم محذرا ومشيرا بالامتناع . فاستعجل الانصراف . وأظهر الاستبداد في رمضان سابع عشر منه . وأقام رسم الملك بولده السلطان أبى الوليد هذا . وتحرك فنازل الحصون المجاورة لمالقة واستولى عليها وفي أول شهر محرم من عام اثنى عشر وسبعمائة تحرك فنزل بقرية العطشاء من مرجها . وبرز السلطان نصر إليه ، في جيش أخشن . مستجاد العدة وافر الرّجل فكان اللقاء ثالث عشر الشهر . فأظهر اللّه أقل الطائفتين . وانجرت على الجيش الغرناطي الهزيمة . وكبا بالسلطان نصر فرسه في مجرى سقى لبعض الفدن . فنجا بعد لأي ودخل البلد مغلولا . وانصرف الجيش المالقى ظاهرا إلى بلده ثم وقعت المهادنة في ربيع الأول من هذا العام . وعادت الفتنة جذعة « 1 » في العام بعده وكانت في رمضان منه ثورة الأشياخ بغرناطة ، ودعاؤهم بخلعان السلطان ، ودعوة مخلوعه المعتقل ، طالبين منه اسلام وزيره خدن الروم ، المتهم على الاسلام ، محمد بن الحاج . ثم لحق الأشياخ المذكورون فارين بمالقة ، عند اختلال ما أبرموه . وكانت الحركة الثانية إلى غرناطة ، بعد أمور اختصرتها من استبداد السلطان
--> ( 1 ) أي تجددت